الطبراني
13
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
في الحرب الموكّل بالصّفوف يزع من تقدّم منهم ) « 1 » . ومعنى الآية : ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أي كان يحبس أوّلهم على آخرهم ليتلاحقوا ، وكانوا يجتمعون ويتفرّقون ويقومون في مسيرهم على مراتبهم . والإيزاع هو المنع من الذهاب ، والوازع هو القيّم بأمر الجيش ، ومن ذلك قول الحسن : ( لا بدّ للنّاس من وزعة ) « 2 » أي من سلطان يكفّهم ، ويقال : لا بدّ للسّلطان من وزعة ؛ أي من يمنع الناس عنه . وأصل الوزع الكفّ والمنع ، ومنه الحديث : [ إنّ اللّه ليزع بالسّلطان أكثر ممّا يزع بالقرآن ] « 3 » . قوله تعالى : حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ ؛ أي ساروا جميعا حتّى إذا وصلوا إلى واد كثير النّمل ، قال كعب : ( هو واد بالطّائف ) ، وقال قتادة ومقاتل : ( هو بالشّام ) « 4 » ، قالَتْ نَمْلَةٌ ؛ لأصحابها على وجه التّحذير : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ؛ أي منازلكم ، لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ؛ أي لا يكسرنّكم سليمان وجنوده ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) ؛ بذلك ؛ أي وهم لا يعلمون بحطمكم ووطئكم ، فطارت الريح بكلام النّملة ، فأدخلته في أذن سليمان عليه السّلام ليسمعها ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ؛ وكان أكثر ضحك الأنبياء عليهم السّلام التّبسّم . ونصب قوله تعالى : ( ضاحِكاً ) على الحال ، وسبب ضحكه من قولها التعجّب ، وذلك أنّ الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به عجب وضحك . قال مقاتل : ( ثمّ حمد ربّه حين علّمه منطق الطّير ، وسمع كلام النّملة ) « 5 » وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ
--> ( 1 ) نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 167 معلقا . ( 2 ) ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز : ص 1416 . ( 3 ) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن : ج 3 ص 1450 ؛ قال : ( روى أشهب قال : قال مالك بن أنس : قال عثمان : ( ما يزع الناس السلطان ، أكثر مما يزعهم القرآن ) . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 13 ص 168 . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير : الأثر ( 16198 ) . ( 5 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 2 ص 472 .